توقيع كتاب “قبض الريح” لمصطفى حجازي بمعرض الكتاب

شهد جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 ندوة فكرية توقيع فيها المفكر السياسي الدكتور مصطفى حجازي كتابه الأخير بعنوان “قبض الريح”.

والكتاب يتناول تحديات عصر ما بعد المعلوماتية، داعيًا إلى إعادة التفكير في المسلَّمات الكونية والإنسانية التي استقرت في الأذهان لقرون، والتي يرى حجازي أنها تحتاج إلى مراجعة جذرية في ضوء التغيرات التقنية والتطورات السريعة التي يشهدها العالم.

وخلال توقيع الكتاب في صالة 4 بجناح دار الحكمة للنشر، قام حجازي بمناقشة المباحث التسعة التي يتضمنها الكتاب، التي تشكل محاولة جريئة لإعادة صياغة المفاهيم الأساسية التي ارتبطت بالإنسانية والتاريخ، والتي نشأت وتراكمت عبر الزمن. ويأتي “قبض الريح” كوقفة تأملية عميقة، تتجاوز السعي وراء إجابات جاهزة، لتطرح أسئلة جديدة غابت تحت وطأة السرعة واليقين الزائف.

وأكد حجازي أن الكتاب لا يقدم إجابات مباشرة بقدر ما يعيد طرح الأسئلة التي غابت، ويُسائل الإنسان عن موقعه في عالم يتزايد فيه الثراء التقني والوفرة المادية، بينما يتراجع فيه البُعد الإنساني.

وأحد أبرز النقاط التي أثارها حجازي في بداية الندوة كانت رؤيته الصادمة حول حجم الوجود الإنساني. حيث أشار إلى أن عمر الكون يجعل من تاريخ البشرية منذ بعثة آدم وصولاً إلى عصر الفتوحات الإسلامية مجرد 20 ثانية في التقويم الكوني، ما يوضح قصر الزمن الإنساني في الكون الفسيح. ورغم قصر هذا الوجود، أكد حجازي أن الإنسان هو الكائن الوحيد المنوط به تعمير الأرض.

وأوضح حجازي أن الكتاب يؤسس لما يسميه “أفق عصر الحكمة” الذي يمثل إطارًا ناظمًا لإعادة بناء السياسة والاقتصاد والعلم والأمن على أساس المعنى والمقصد والمسؤولية الإنسانية، وليس على منطق الغلبة أو الكفاءة التقنية المجردة. وقد ركز الكتاب على ضرورة كسر الحاجز بين ثلاثة روافد متصارعة تاريخيًا: المدخل العلمي التجريبي (الذي يدرس المادة والحواس)، المدخل الفلسفي (الذي يحرك العقل في غمر الكون)، والمدخل الديني (الذي يمد الإنسان بالمعنى).

وأكد حجازي أنه لا يوجد تعارض حقيقي بين هذه الروافد، بل هي مداخل متوازية للحقيقة الواحدة، مشيرًا إلى أن الصراع بينها قد أعاق النهضة الإنسانية في الماضي.

وفي السياق ذاته، حذر حجازي من أن العالم يعيش لحظة تحديث شاملة تتطلب من البشرية الخروج من حيز الاستهلاك إلى الاستغلال العملي لهذا الكون عبر فهم دقيق لقضايا الكم والكيف، والاهتمام بأبعاد القضاء والقدر. وأضاف أن هذا التحديث الشامل يستدعي إزاحة الإنسان العاقل التقليدي، ليتحول إلى كائنات ومفاهيم جديدة تنتمي إلى عصر ما بعد المعلوماتية، حيث يتصاعد الاهتمام بالمعرفة الرقمية والتقنيات الحديثة على حساب المفاهيم التقليدية.

ويُعد الدكتور مصطفى حجازي أحد أبرز الخبراء الدوليين في مجال الاستشارات الاستراتيجية وحوكمة المؤسسات. كما يشغل أستاذ التنمية المستدامة وسبق له أن تولى منصب المستشار السياسي للرئيس المصري عدلي منصور في يوليو 2013. أسهم حجازي في صياغة العديد من الرؤى الإستراتيجية خلال المرحلة الانتقالية في مصر، وله إسهامات فكرية كبيرة في مجالات إدارة الأزمات والفكر الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى